قامت اللجنة الإعلامية في جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية بعقد ورشة عمل يوم 22/نيسان/2000م، حول آليات مواجهة التغلغل الصهيوني". وقد شارك في هذه الورشة عدد من  الاعلامين الكتاب واعضاء من جمعية المناهضة تمخضت الورشة عن مجموعة من النقاط البرامجية والتوصيات المقترحة لمواجهة التغلغل الصهيوني والتطبيع، تجدونها في الفصل الاخير من هذا الكتيب. وكانت هذه التوصيات نفسها حصيلة مجموعة من الاوراق التي عرضت في الورشة، والتي تلتها مناقشات ومداخلات.

اما الاوراق التي قدمت في الورشة، فقد كانت بالتتالي:

01بيان المؤتمر القومي العربي في الجزائر حول آليات التغلغل الصهيوني، وقد قرأته الدكتورة هدى فاخوري، وتجدونه ملحقاً في نهاية الكتيب. 

02"نحو تنسيق وتفعيل الجهود لمواجهة التغلغل الصهيوني والتطبيع"، م.علي ابو السكر.

03"اطروحات حول الاعلام الصهيوني وآليات تغلغله في الوطن العربي"، د.هشام غصيب.

04 "حول التضليل الإعلامي في الصراع العربي الصهيوني"، م.على حتر.

05"آليات مجابهة التغلغل الصهيوني اعلامياً"، الأستاذ إبراهيم عجوة.

وتلى الاوراق مجموعة من المداخلات والتعقيبات، ابقينا منها فقط على ما يتصل مباشرة بمحور الورشة، في فصل مستقل. وقد افتتح الورشة رئيس الجمعية المهندس ليث شبيلات، وادار الورشة رئيس اللجنة الإعلامية في  الجمعية الدكتور إبراهيم علوش.

لا نقول ان ما ستجدونه في هذا الكتيب حول مواجهة التغلغل الصهيوني والتطبيع هو القول بالفصل في هذا المجال، بل نقول انه مساهمة ومحاولة للانتقال في مواجهة التغلغل الصهيوني من الجهود المبعثرة الى العمل الجماعي المنظم، ومن المبادرة الفردية الى المؤسسة التي تسير بشكل منهجي على هدى برنامج طويل الأمد. هي محاولة للدخول في حوار مع انفسنا، ومع كل القوى والشخصيات والاعلاميين المعنيين بمواجهة التغلغل الصهيوني في بلادنا، وصولاً الى تكوين برنامج، وادارة تحمل هذا البرنامج على عاتقها، على طربق النصر الأكيد.

ان تطوير هذه المبادرة رهن بتفاعلكم معها، لذا، نرحب بكل اقتراحاتكم وانتقاداتكم.

اللجنة الإعلامية:

إبراهيم علوش

إبراهيم عجوة

سليمان الترعاني

فرحان شبيلات

كوثر عرار

نور الدين عليان

يسرى الكردي

التوصيات: ما العمل؟

 لعل أخطر ما يمكن أن يفعله المرء عند وضع اقتراحات أو خطة لمواجهة أية مشكلة هو الوقوع في فخ إنشائي يقوم فيه بتغليب الأماني والأحلام على العقل، فيضع خطة أو اقتراحات يفتقد الإمكانات أو الأدوات لتنفيذها أو تحقيقها على الأرض. هذا الفخ الإنشائي يؤدي على المدى البعيد إلى إصابة المناضل بالإحباط والفشل والشعور بالهزيمة والى تعميق حالة الجزر الوطني التي نعيشها اليوم على المستويين الوطني والسياسي، ويؤدي بالتالي إلى مساعدة العدو.

غير أن قلة الموارد والإمكانات، وغياب الإدارة التنظيمية القادرة على مواجهة التحديات بفعالية، وعلى تنفيذ إنجازات نوعية، لا يعفينا كأفراد وجماعات من ضرورة التفكير والعمل على بلورة برنامج ورؤية عامة لمقاومة التطبيع على كافة الأصعدة، خاصة على الصعيد الإعلامي، ونحن نفكر ونعمل بشكل موازي من أجل تنمية الموارد والإمكانات وبناء الأدوات القادرة على الارتقاء بنا من حيز المبادرة الفردية إلى حيز المؤسسة التي تحقق تراكمات على مدى زمني طويل، ومن حيز ردود الفعل والجهود المبعثرة إلى حيز العمل الجماعي المنظم والتنسيق العام. لا بل أن برنامج المواجه نفسه لا يكتسب أية أهمية إلا بمقدار تصديه للمشاكل العملية التي تواجه الحركة على الأرض، وفي الآن عينه، تظل الحركة العملية في غياهب الفوضى والتجريبية وعدم التنسيق إن لم تهتدِ بخطوط عامة لبرنامج يضيء الطريق ويحدد المهمات ويركز الجهود على الأولويات.

وفيمايلي محاولة لبلورة برنامج لمقاومة التطبيع، خاصة على الصعيد الإعلامي. نحن إذ نضع هذه التوصيات بين أيديكم، بعد محاولة استخلاصها من الأوراق والمداخلات التي قدمت في ورشة العمل، ونود الإشارة إلى أن ظاهرة معقدة مثل ظاهرة الصهيونية تتعدد أساليب مواجهتها من البسيط إلى المركب. فهناك بعض المهمات التي يستطيع أن يقوم بها أفراد، مثل كتابة مقالة أو تأنيب مطبع، وهناك بعض المهمات التي تحتاج لمجموعات صغيرة الحجم، مثل عقد ورشة إعلامية أو إصدار كتيب، وهنالك المهمات التي تتطلب تجميع القوى على صعيد محلي، وهنالك المهمات القومية الكبرى التي لا تتم بدون تنسيق عربي عام. وإذ يجب أن يجعل كل واحد منا مقاومة التطبيع جزءا من حياته اليومية و عمله اليومي في الحدود وعلى الصعيد الذي يستطيع أن يقدم اكثر من خلاله، فإننا يجب أيضا أن نخصص بعض جهودنا لتطوير البرامج والآليات والوسائل الكفيلة بتحقيق أحلامنا الكبيرة، بصبر وأناة وحكمة من خلال التعلم من الفشل والتجارب ، لان الأهداف الكبيرة تحتاج إلى جهود كبيرة وطويلة الأمد.

 إن خطط مواجهة التغلغل الصهيوني يجب التعامل معها على ثلاثة مستويات:

أولاً: المستوى الذي يطرح ضرورة وجود رؤيا سياسية وبرنامج أو خطة عامة لمواجهة التغلغل الصهيوني, حيث تصبح مقاومة التطبيع مجرد جزء من هذه الخطة. وقد غطى هذا الجانب على المستوى النظري الدكتور هشام غصيب في ورقته " اطروحات حول الإعلام الصهيوني و آليات تغلغله في الوطن العربي". كما غطى هذا الجانب على المستوى العملي المهندس علي حتر في ورقته "عن التضليل الإعلامي في الصراع العربي الصهيوني". وقد اعتبر الدكتور غصيب في هذا السياق أن مواجهة التغلغل الصهيوني هي امتداد لرؤيا صحيحة وموقف صلب من الصهيونية، وقدم الصهيونية هنا لا بصفتها مشروعا خاصا وامتدادا للمشروع الإمبريالي في بلادنا فحسب، بل بصفتها أصبحت أيدلوجيا الإمبريالية برمتها في ظل النظام الدولي الجديد. وشدد الدكتور غصيب على أن التطبيع يعني إخضاع المحيط وإجباره على القبول بعبوديته، وان الصهيونية هي النقيض الاستراتيجي للامة العربية، فإما الشرق أوسطية والكيان الصهيوني المتمدد وإما الأمة العربية الموحدة. ومن الناحية الإعلامية، أشار الدكتور غصيب إلى أن خطاب السلام هو في جوهره خطاب عدواني وسلاح إعلامي صهيوني يهدف إلى تفكيك الإرادة العربية، كما أن هذا الخطاب يتوخى تفكيك العقلانية والمنهج العلمي لان قبول "إسرائيل" هو في المحصلة قبول للأساطير! ومن أهم ما أضافه الدكتور هشام غصيب هنا هو توضيحه للعلاقة ما بين التغلغل الصهيوني من جهة، وخطاب العولمة و النيوليبرالية والخصخصة، حيث اعتبر أن هذا الخطاب أداة من أدوات الهجمة الإعلامية الصهيونية على الوطن العربي لأنه يؤدي إلى التفكيك، وتدمير الانتماء إلى الوطن والأمة والتراث، محولا الولاء للسوق العالمية، ولأنه يساهم في خلق هوية تاريخية وهمية على أنقاض هوية تاريخية فعلية.

عالج المهندس علي حتر من جهة أخرى مظاهر وأهداف التضليل الإعلامي والتي تهدف إلى توصيل المجتمع العربي من خلالها الى حالة يمكن  قطف ثمارها. ومن أهم ما قدمه المهندس علي حتر في هذا المجال، ربطه ما بين الخطاب الإعلامي والثقافي والترفيهي السائد من جهة، والتغلغل الصهيوني من جهة أخرى، ابتداء من خلق حالة من اللاانتماء إلى التحييد والتجهيل والإلهاء وصولا إلى كسر الحواجز النفسية مع العدو الصهيوني. وقد تطرق "حتر" إلى بعض أدوات الاختراق الإعلامي والوسائل المستعملة لتحقيقه مثل المصطلحات التضليلية على نمط "الشرق الأوسط" (بدلا من الأمة العربية)، أو "عرب إسرائيل"، أو "شعوب المنطقة"، ومثل طرح قضايا جانبية كحوار الأديان أو تشويه الرموز الوطنية. ومن التقنيات التي وصفها علي حتر في التغلغل الإعلامي استخدام وسائل إقناع تدعي الموضوعية والتخصص، وتظهر بمظهر العارف والقادر على تبرير كل فعل إعلامي، وتقوم بتقديم الأخبار والتقارير من مكان الحدث. وغالبا ما تقوم هذه الوسائل بتوخي الدقة في استعمال اللغة واختيار الخبر والاصطلاحات والشخصيات المقبولة، وبتسويق أبطال إذاعة ومذيعين.

أما التوصيات التي يمكن استخلاصها على مستوى بلورة خطة عامة ورؤية سليمة وموقف صلب من التغلغل الصهيوني، بناءا على ما تقدم من أوراق الدكتور غصيب و المهندس حتر وبعض المداخلات، فيمكن أن نلخصها بما يلي:

1-    ربط مقاومة التغلغل الصهيوني ومقاومة التطبيع ببرنامج سياسي وموقف سياسي عام من الصهيونية ككل. لاحظ أن هذه النقطة تخرج مقاومة التطبيع من أيدي الذين يريدون استخدام هذه الورقة لتحسين شروط التسوية وما شابه، وتكشف خطاب السلام العدواني مبدئيا.

2-    عدم الاكتفاء بمواجهة الاختراق الصهيوني المباشر لمؤسساتنا الاقتصادية و التربوية و الإعلامية، من أجل مجابهة العولمة والخصخصة والنيوليبرالية، وجميع أشكال التفتت القومي. ونلاحظ هنا التركيز على البعد التراثي في عدد من المداخلات، ويمكن أن نضيف التركيز على الهوية الوطنية والانتماء القومي في نفس السياق كأدوات لمواجهة التغلغل الصهيوني والإمبريالي، وإحياء قيم النضال والتحرر والاستقلال القومي والتضامن الشعبي والمقاومة الشعبية وإحياء التراث.

3-    الرفض القاطع لأي نوع من أنواع الاعتراف بشرعية الغاصب الصهيوني، وأي تنازل عن أي شبر من الأرض العربية في فلسطين وغيرها، فالهزيمة لا تكمن في المعاناة والاحتلال والدمار بقدر ما تكمن في مثل هذا الاعتراف.

4-    طرح البعض في هذا المجال ضرورة التركيز على الناشئة وطلبة الجامعات  لتثقيفهم بمخاطر العدو الصهيوني. والواقع أن تحقيق هذا الهدف لا يتطلب الكثير من الموارد, فإقامة الندوات والمحاضرات, وطبع الكراريس والبيانات بلغة مبسطة, وعرض الأفلام الوثائقية  وغيرها لا يتطلب الكثير.

5-    هنا تبرز أهمية العمل على أساس خطة، واستخدام لغة عقلانية دقيقة في الخطاب المقاوم، وأهمية العمل على تنمية الإمكانات والوسائل ماليا وإعلاميا، وممارسة الجهد الإعلامي المنظم بدل الجهد الفردي. الترجمة الفعلية لهذا الكلام على الصعيد الإعلامي يمكن أن تتم من خلال العمل على إنشاء مؤسسات إعلامية وطنية، وتنمية التخصص الإعلامي في مقاومة التغلغل الصهيوني، وإيجاد متفرغين للتعامل مع القضايا الإعلامية من منظور وطني، وهذا ما يعيدنا إلى مشكلة تنمية الإمكانات والوسائل التي لن تتحقق إلا بتقوية الأحزاب والقوى الوطنية وتفعيلها باتجاه مقاومة التغلغل الصهيوني. ولكن هذا بدوره لن يتحقق إلا إذا توافر الاستعداد لتجاوز السقف المفروض من قبل الأنظمة، والقوانين المسنونة لرعاية التطبيع.

6-    في غياب امكانية تحقيق هذه الاهداف امنياً، يمكن ان نتبنى بشكل مرحلي هدفا تكتيكياً هو تحدي هيمنة القوى المعادية على اجهزة الاعلام، ومحاولة ايصال وجهة النظر المقاومة للتغلغل الصهيوني من خلال الوسائل المتاحة.

ثانياً: المستوى الذي يتعامل مع خطة. اكثر تحديداً على مستويين محلي وعربي. وقد غطى هذا الجانب المهندس ليث شبيلات والدكتورة هدى فاخوري والمهندس علي ابو السكر.

الاستراتيجية العامة لهذا الجانب قدمها المهندس علي ابو السكر حيث اوضح اهمية ايجاد آلية تنسيق الجهود بين مقاومي التغلغل الصهيوني على المستويين الاردني والعربي ومن هذا المنطلق، حدد المهندس علي ابو السكر عدداً من الاسس لا غنى عنها  للانطلاق في هذا السعي.

كما ان المهندس ليث شبيلات والدكتورة هدى فاخوري ركزا على اهمية نقل مقاومة التغلغل الصهيوني بجميع اشكاله الى المستوى العربي، واعطيا امثلة هنا على وجود فعاليات مثل اللقاءات التي تمت على هامش المؤتمر القومي العربي في الجزائر للشخصيات التي تعمل ضد التغلغل الصهيوني، بالاضافة الى اللجنة الخليجية لمقاومة التطبيع وغيرها، وبينا اهمية التفاعل معها.

اما التوصيات التي يمكن استخلاصها من الاوراق والمداخلات التي عالجت هذا المستوى من مقاومة التغلغل الصهيوني، فيمكن ان نفردها كما يلي:

01 العمل على مستويين محلي وعربي، وتبادل الاقترحات والاراء بين الساحات المختلفة.

02 ضرورة ايجاد آلية للتنسيق على المستوى العربي، وآليات للتنسيق على المستوى المحلي.

03تعريف ماهية التطبيع، واخطار التغلغل الصهيوني، وقد قام بجزء من ذلك الدكتور هشام غصيب والمهندس علي حتر وبعض الذين قاموا بالمداخلات، دون ان يغلق الباب على الموضوع.

04 تحديد الجهات العاملة في مقاومة التغلغل الصهيوني، وحصرها تمهيداً لإيجاد آليات تنسيق بينها، وقد ظل هذا الجانب بدون معالجة جدية.

05تحديد الوسائل الممكنة للعمل ، وقد قدم المهندس علي ابو السكر اربع اشكالات هنا، وهي: ضعف وسائل الرصد والمعلوماتية عند مقاومي التغلغل، اعتماد العمل على الجهود الفردية وغياب المؤسسية، نقص النشرات التوعوية التي تعالج موضوع التغلغل الصهيوني، وغياب آلية تنسيقية للتعامل مع المطبعين. وهذه الاشكالات تحتاج كلها الى معالجة بدون شك، وعلاجها لا يمكن ان يقوم به فرد بمفرده،  ولا يمكن ان يتم بعصا سحرية اذ انه يحتاج الى جهود طويلة المدى من كل الهيئات المقاومة للتغلغل الصهيوني.

06 فضح المطبعين. وهذا سلاح ذو حدين، اذ انه يثقف الجماهير ويخيف المطبعين. وقد تناولت هذه المسألة واكدت عليها المداخلات. ولكن هذه القضية اشد تعقيداً مما يبدو للوهلة الاولى. فليس كل المطبعين سواسيه خاصة في ظل وجود خلاف حول ماهية التطبيع. فهل الذي يعمل في مصنع صهيوني بأجر بخس مثل جماعة كوبنهاغن؟ بالتالي هذه المسألة تحتاج الى المزيد من الدراسة والنقاش.

07 تفعيل لجان رصد المعلومات في كل المواقع، وربطها في شبكة تنسيقية واحدة وتأسيس مركز لدراسة هذه المعلومات وتحليلها.

08 طرح مسألة التمويل الاجنبي للمنظمات غير الحكومية كأداة للتغلغل الصهيوني المباشر وغير المباشر، ودراسة سبل مواجهتها.

09 الانتقال من التركيز على العاصمة الى الريف والمدن الاخرى في العمل على مواجهه التغلغل الصهيوني على المستوى الشعبي.

010 قدمت بعض الاقتراحات حول انشاء فضائية ضد التغلغل الصهيوني، وما شابه ذلك من وسائل العمل  المتقدمة، ولكن تحقيق ذلك قد يتطلب قدراً من التنسيق على مستوى عربي اولاً، ومن تنمية الموارد، وهو الامر الذي اشرنا اليه عند بحث المستوى الاول.

اما المهمات الآنية التي يجب ان نتصدى لها على المستوى الثاني، كمهمات ممكنة التحقيق في المدى المنظور، فهي ايجاد آلية للتنسيق بين مقاومي التطبيع على المستوى العربي، وتفعيل آليات التنسيق على المستوى المحلي، والعمل على الاجابة بشكل جماعي على الاسئلة الاستراتيجية التي سبق ذكرها اعلاه مثل ايجاد آلية تنسيقية للتعامل مع المطبعين، وتفعيل شبكات الرصد والمعلوماتية، الخ

ثالثاً: آليات مجابهة محددة واستراتيجية المجابهة على المستوى الاعلامي. وقد عالجت هذا المستوى عدد من المداخلات التي تطرقت الى نقاط تفصيلية محددة، كما قام الزميل ابراهيم عجوة بتقديم عرض لأهم الحجج التي يجري تسويقها في الخطاب الصهينوني لتسويق الكيان الصهيوني، والصور النمطية التي يقدمها الاعلام الصهيوني عن هذا الكيان، وعن العرب وعن الفلسطينين كجزء من عملية التضليل والإختراق. وهنا قدم الزميل عجوة عدداً من الاقتراحات المحددة لتكون جزءاً من آليات مواجهة التغلغل الصهيوني اعلامياً، وهي:

01تشكيل لجنة من الاعلاميين لرصد المقولات النمطية في الاعلام الصهيوني وكشفها وتعريتها.

02 دعوة متخصصين في علم النفس الاعلامي لدراسة وشرح طرق واثار هذه المقولات النمطية على الوجدان العربي. ويلاحظ هنا ان الخطاب الاعلامي الصهيوني يبرز فكرة التفوق عند العدو, ويرسخ الشعور بالدونية والهزيمة عند العرب والفلسطينين.

03عقد لقاءات شعبية للتوعية حول المفاهيم والصور التي تمرر عبر اعلامنا المكتوب والمرئي.

04 التأسيس لمرتكزات خطاب اعلامي وطني وقومي، ولمواجهة التدفق الاعلامي الهائل الذي نشهده اليوم.

ويمكن اعتبار النقاط الواردة اعلاه منطلقاً لبناء استراتيجية لمواجهةالتغلغل الإعلامي الصهيوني، ولكن بالاضافة الى هذه النقاط، قدمت عدد من المداخلات عدداً من الاقتراحات المحددة التي تستحق الدراسة والتي يمكن تحقيقها على مدى منظور وبموارد قليلة، ومنها:

01 مؤازرة  الصحف ووسائل الاعلام الملتزمة.

02حصر الادبيات التطبيعية والرد عليها،على ان نحدد اسماء الاعلامين الذين يدعون الى التطبيع وان يرد عليهم علناً في نفس وسيلة الاعلام التي استخدموها او في غيرها ان تعذر ذلك.

03يدخل في النقطة السابقة الرد على الاعلامين المأجورين، ليس بهدف اقناعهم، لأنهم اذا اقتنعوا فقدوا رواتبهم ، بل بهدف تثقيف الجمهور.

04 تزويد المواطنين بمعلومات حول المنتجات التي تعود الى مستثمرين صهاينة وتحذيرهم منها.

05عمل قائمة بالمصانع والشركات التي تعود ملكيتها للمستثمرين الصهاينة من اجل اعلام المواطنين بها وحثهم على مقاطعة منتجاتها.

06اعداد واصدار ملصقات وستكرز للاطفال ضد التطبيع مع العدو الصهيوني (مقلمة،محاية،الخ)

07توزيع منشورات في الجامعات والكليات ضد التطبيع مع العدو الصهيوني.

08 التنسيق ما بين كتاب المقالات والاعمدة لطرق موضوع واحد، كل بطريقته، مرة في الشهر.

 المهندس علي حتر

كيف يخطط العدو الصهيوني لعمليات اختراقنا اعلامياً

 

أود أن أتحدث عن التطبيقات العملية التي تستعمل لاختراقنا في مجال الإعلام سأتكلم عن الإعلام وبشكل أساسي عن الإعلام غير المباشر و ذلك قبل أن أتكلم عن الإعلام المباشر. فالإعلام المباشر يشعر به الجميع عن طريق الخبر الكاذب أو التشويه وغيره,وهذا يحس به الجميع. غير أن الخطورة تكمن في الإعلام غير المباشر الذي نتعرض إليه ،وأحيانا نعتقد أنه ليس إعلاما و لكنه في الحقيقة جزء من خطة إعلامية متكاملة يجب الإحاطة بها لتفادي نتائجها ورجال الصحافة والإعلام يدركون مثل هذه الخطة من الناحية الأكاديمية أكثر منا نحن، ولكننا نفهمها بعض الشيء كوننا مستهلكين و معرضين لمثل هذا الإعلام.

 الإعلام غير المباشر هو وضع خطة للحصول على حالة بواسطة الإعلام تؤدي إلى إيصال المجتمع لحالة أو مجموعة من الحالات يتم على أثرها قطف ثمار الحالة النهائية على سبيل المثال إذا كنت على موعد في اليوم التالي مع مباراة رياضية مع خصمك؛ تقوم أنت بتكليف من يشاغله طوال الليل بالاتصال به أو تشويشه، وذلك حتى إذا حان وقت المباراة كنت قد أوصلته إلى درجة الإنهاك.

الإعلام غير المباشر هو خلق حالة لا انتماءحيث من الممكن أن أضع خطة لعشرين سنة، أخلق من خلالها حالة لا انتماء، حيث أتحدث عن مواضيع لا علاقة لها بالصراع العربي الصهيوني لكي أوصل المجتمع إلي حالة من اللا انتماء ومن ثم أوجه ضربتي!!! أيضا خلق حالة التحييد حتى يعتاد الفرد أن يقول " وأنا ما لي !!!"، أي بابعاد القضايا المركزية عن برنامجه القومي، وهذا التحييد يتم اجتماعيا وسياسيا وإعلاميا وحتى عن طريق تجهيل الأطفال والنشء في المدارس إذا أنا أستطيع أن أُحيِّد الفرد في المجتمع لكي أوجه ضربتي لاحقاً في الوقت المناسب و قد أوجهها بالتوازي أيضاً

 الذين يدرسون الإعلام يعرفون المقصود بالمخزون المعرفي. إن حجم رد فعل الإنسان على النشاط الإعلامي المضاد يتناسب حقيقة مع المخزون المعرفي الذي يملكه فبقدر ما يكون الإنسان عالما و يملك المعرفة؛ بقدر ما يكون قادرا على كشف نقاط الاختراق في إعلام العدو و التعامل معه ومن هنا يأتي التجهيل، أي تجهيل النشء و الأطفال والناس و إبعادهم عن الإطلاع ضمن خطة يستهدف إضعاف مخزونهم المعرفي وذلك لكي يسهل التلاعب والتحكم بهم يمنة ويساراً وهذه أخطر نقطة في التعامل مع أي مجتمع عن طريق: دراسته واكتشاف نقاط ضعفه ونقاط قوته ومعلومات عنه وعن قيمه وأخلاقه وماذا يعرف؛ ومن ثم البدء بعملية تجهيله ويمكن ملاحظة الفرق بيننا وبين أولادنا في قضية التجهيل: الولد لا يعرف شيئاً عن قضاياه انه تجهيل ضمن خطة ربما نحن لا نتعامل مع الهجمة ضمن خطة؛ ولكنهم يتعاملون مع كل خطوة ضمن خطة يخططون لها

 ومن نتائج هذا الإعلام أيضا البلادة، وهي أخطر ما يمكن الوصول إليه وذلك مثلاً الجلوس أمام التلفزيون كذا ساعة وأنت في موقف المتفرج لا تفعل شيئا هذا جزء من خطة إعلامية كبيرة في الصراع العربي الصهيوني نتيجته إيصال الفرد لهذا المستوى من البلادة. أيضا هناك السلبية، الإنسان الرقم، التخويف، التيئيس، الإحساس بالضعف، الإلهاء عن كل القضايا الهامة والحادة  بالأفلام الرخيصة والأغاني السخيفة والفن الهابط. وإلهاؤنا أيضا بالركض وراء لقمة العيش مما يؤدي إلى إضعاف مخزونك المعرفي حتى تصبح ليناً بين أيديهم ليفعلوا بك ما شاءوا

 أيضاً هناك التفكك الاجتماعي، وإشاعة العصبية بأشكالها الإقليمية، الطائفية، الجهوية، الفئوية وأخطر ما في الأمر تثبيت الوضع الراهن في ذهنك، أي القبول باستمرارية الوضع الراهن .

 إن عملية كسر الحواجز مع الكيان الصهيوني وضرب الهوية القومية .. هذه هي الحالات التي يسعى الإعلام غير المباشر إلى خلقها دون أن نحس تمهيداً لقطف الثمار ..

 ايجاد مؤسسات وتقنيات التبرير الإعلامي في الصراع العربي الصهيوني تعتني بها مؤسسات غربية حكومية التي بدورها تستخدم كافة الوسائل مثل، إذاعة لندن، إذاعة صوت أمريكا. أحياناً أنت تسمع إذاعة لندن لأنها أحسن إذاعة، وتدّعي الموضوعية وأنا أقر بذلك: هي تدّعي الموضوعية وتقدم لك معلومات دقيقة تتابعها حتى توجه باللحظة المناسبة لك السم في الدسم ويكون ثمنه باهظاً جداً ..

 مؤسسات غربية خاصة مثل CNN ومؤسسات صهيونية مباشرة ومؤسسات عربية حكومية ومؤسسات إعلامية متخصصة ومؤسسات عربية خاصة يمكن أن نذكر أسماء لكل حالة .. قناة الجزيرة مثلاً .. قولوا ما أردتم أن تقولوه عن الجزيرة، من يمول الجزيرة ؟؟؟ لا دعاية ولا إعلان، فمن أين تأتي أموالها ؟؟ يجب أن نتنبه لهذه المؤسسات وطبيعة عملها، هناك أخيراً إنتاج إعلامي من دوائر مختصة مثل بيانات جهات رسمية، بيانات ودوائر أمنية وغيرها

 وسائل الإعلام هي التلفزيون، الإذاعة، الصحافة، الكتب، المجلات، الإنترنت، السينما، المنابر، المعابد، أيضاً هنالك محاصرة الناشر الملتزم وهذه من وسائل الإعلام السلبية أنت على سبيل المثال عندما تحاصر الكاتب الملتزم والناشر الملتزم أو تبعد المعلم الملتزم بعدم إنشاء اتحاد معلمين أنت إذاً تمارس إعلام مضاد لأنك تساعد في التجهيل بمحاربة المعلم الملتزم الذي يمكن أن يعلم الأطفال شيئاً ملتزماً. خصومنا في المعركة هم الإمبريالية، الكيان الصهيوني، الأنظمة الفاسدة والعميلة والشركات متعددة الجنسيات والسماسرة

 ماذا تستعمل هذه الإذاعات والمؤسسات ؟؟؟

1-  إنها تخلق أولاً جواً مقبولاً عند المتلقي الذين يعملون في مجال الإعلام يعرفون أن هناك: المرسل والمتلقي ووسيلة الإرسال ومادة الإرسال وأول شيء تتبعه هذه المؤسسات للإيقاع بالمتلقي هو إقناعة بقبول المادة المرسلة اليه.

2-  أنهم يدّعون الموضوعية: يُحضروا الخبر من مكان الحدث مع إدعاء التخصص مثلاً الـ CNN متخصصة في الأخبار والجزيرة متخصصة في الأخبار.

 

3-  الإقناع بمعرفة المجتمع ودراسته: مثلاً شخص تحقق معه المخابرات ويسألوه بعض الأسئلة فيقول : "هؤلاء يعرفون كل شيء حتى الأكل الذي آكله داخل البيت" وهم يكونوا قد سألوا شخصاً قبله .. هذه الحادثة تقنعك أن الذي أمامك يعرف كل شيء عنك ولذلك يلجئوا إلى الدراسات التي تقوم بها منظمات التمويل الأجنبي.. عن طريق بعض المأجورين وغيرها وهذه الدراسة في ظاهرها بريئة مع أنها في الحقيقة مساهمة واضحة للتجسس لصالح الخطة الإعلامية الأجنبية

 

4-  محاولة تبرير كل شيء حيث يكون لكل شيء غطاء وتبرير جاهزة للمتلقي.

 الجوانب الفنية التي تستخدمها الإذاعات والمؤسسات وهذه تظهر بالمقارنة مع إعلامنا وتلفزيوننا:

1-  دقة اللغة.

2-  اختيار الخبر حسب حاجة المجتمع المعني.

3-  اختيار المصطلحات التي تؤدي غرضها.

4-  اختيار الشخصيات المقبولة لإشاعة هذه المصطلحات.

5-  تسويق أبطال الكتابة والمذيعين.

 

العوامل المحلية المساعدة لهذه الجهات:

1-  كتاب أعمدة مرتزقة ومقنعون.

2-  دعاة فكر مرتشون

3-  فنانون مرتزقة

4-  باحثون تمولهم منظمات غربية أجنبية.

5-  مذيعون مختارون ورجال إعلام مدربون.

6-  مسؤولون حكوميون وعملاء مدربون وسياسيون مرتشون.

 

أسس العمل الإعلامي التي تقوم عليه هذه الجهات:

1-  دراسة المجتمع الذي سيحاولون اختراقه اجتماعياً واقتصادياً وعاداته ومفاهيمه.

2-  دراسة مشاكل المجتمع بكل أنواعها.

 

وسائل الهجوم هي:

1-  الحرب النفسية والإشاعة

2-  تعظيم قدرات العدو

3-  تعظيم قوة أصدقاء العدو، حيث لا بد من إرهابنا وتخويفنا.

4-  تهويل الخسائر

5-  تخفيف قيمة الانتصارات

6-  تشويه قيمة الرموز الوطنية والقومية.

7-  الخوض في التفاصيل غير الهامة مثلاً يكون الخبر "هجوم على قانا في لبنان" ويصبح الخبر بدلاً من أن يقولوا (إسرائيل هجمت على قانا في لبنان وكذا قتيل) يصبح (أرسل رئيس الوزراء احتجاجاً أو تحدّث إلى نتنياهو أو )" هم حوّلوا الخبر إلى تصرف لرئيس الوزراء من أجل تفريغ الخبر الهام.

8-  تشتيت الاهتمام عن طريق طرح قضايا جانبية مثل حوار الأديان ومشاكل المرأة.

9-  تحويل التفاصيل إلى قضايا هامة للابتعاد عن قضايا هامة أخرى مثل تفاصيل المفاوضات "يقولون مثلاً توصلنا إلى نتائج هامة"، كانت مباحثات مفيدة"، "كانت مباحثات ناجحة" ولكن ما الذي يحدث في الداخل؟ لا أحد يعرف ولا يريدون لأحد أن يعرف.

10- الفن غير الهادف كالغناء السخيف والمسلسلات غير الهادفة، انظروا إلى الغناء السخيف في كل تلفزيوناتنا، هؤلاء المغنين الداعرين يحتلّوا أكثر من 90% من وقت تلفزيوناتنا لمصلحة من؟ وما هو المقصود من هذا؟ أليس هذا جزء من خطة لكي تعيش حياة عادية وتشعر أنك لست في حالة حرب تحرر وطنية وليس هناك أرض محتلة من أرضك. هذا الفن السخيف والمسلسلات السخيفة جزء من وسائل الهجوم المستمر علينا.

11- الهجوم الشرس على المفاهيم والقيم.

12- الأخبار الكاذبة وتشويه الحقائق وتشويه الأخبار وتفريغها من محتواها.

13- الترويج للحكام الإقليميين "السلطة من الله "، "السياسة ورجالها" وإصدار القوانين القمعية و تشويه مفاهيم حقوق الإنسان وتعظيم الحكام وحماية الفساد في السلطات المحلية.

 

وسائل التأثير

1-  التكرار

2- النخر المستمر    

3-      الإرهاق الجسدي باستمرار العرض والتشويق  - كل هذه الوسائل المتبعة لا تدع لك وقتاً للراحة.

4-المصطلحات وتثبيت جزء من هذه المصطلحات في استخدامنا حتى تؤثر فينا.

أ-    الإرهاب حيث النضال يسمى إرهاباً.

ب-  السلام العادل والشامل اللذان ليس لهما وجود

ج-  الرفض "كل من يتعلم كلمة هذا رفض" و"هذا عمل للرفض فقط".

د-   إسرائيل، الشرق الأوسط، حدود 67، عرب إسرائيل، دول الجوار، شعوب المنطقة، الأرض مقابل السلام، جيش الدفاع الإسرائيلي، الحمائم والصقور، بلد الأديان الثلاث، أبناء العم، أبناء إبراهيم، سقوط العداء

هذه كلها مصطلحات يحاولون التأثير بها علينا وعلى أدمغتنا بجعلها أمراً واقعاً.

 

الأهداف ما قبل النهائية:

1-  تشبيه الأمر الراهن على أنه حالة سلم مستمرة

2-  التجهيل والتحييد لإضعاف المخزون المعرفي.

 

الهدف النهائي:

هيمنة الإمبريالية والاستسلام وقبول الكيان الصهيوني كجزء من المنطقة والتطبيع معه.

هذه هي خطتهم فماذا نعد لهم بالمقابل ؟؟؟

 

         

الأستاذ إبراهيم عجوة

 

"آليات مجابهة التغلغل الصهيوني إعلامياً"

 مقدمة: عند النظر إلى عنوان الورشة، والتمعن ملياً في خطر الإعلام على صياغة السلوك البشري، ومستوى وحجم الأداة الإعلامية في الهجوم الإمبريالي الصهيوني على منطقتنا وأمتنا، والأساليب والوسائل المتطورة والمتنوعة التي يتم عبرها تشكيل الوعي وتزوير الوقائع، فإنك بلا شك تشعر بخطورة وصعوبة وتعقيد الدخول في مثل هذا العنوان، والذي بلا شك يحتاج لمتخصصين من فروع مختلفة من العلم لعقد مثل هكذا ورشة، ووجوب أن تكون على مستوى عربي شامل. ولكن وانطلاقاً من طبيعة الجهة الداعية والخطر الإعلامي في تجليه المحلي والتنويعات المختلفة للخطاب الصهيوني والمتصهين ارتأيت أن يقتصر موضوع ورقتي لهذه الورشة على آليات مجابهة في حدود الممكن للقوى الشعبية وتعبيراتها في مختلف المستويات. لذلك ارتأيت أن أركز على الحجج الرئيسية التي يبرر بها الخطاب الصهيوني الدعائي وجود كيانه على أرضنا ومن ثم التطرق إلى مضامين هذا الخطابة الرئيسية في محاولاته لتشكيل الصورة النمطية عن كيانه وعن العرب وعن الفلسطينين والقضية الفلسطينية. وذلك في محاولة لعدم الوقوع في هذا الفخ السيكوسوسيولوجي والذي نرى أن نسبته لا يستهان بها من المثقفين والإعلاميين وفئات الشعب قد استهلكت منه الكثير. وفي النهاية حاولت وضع خطوط رئيسية ومتواضعة لآليات مجابهة تصلح لمستويات العمل الشعبي ليس قصوراً في القدرة على وضع تصورات أخرى ولمستويات أخرى، ولكن ايماناً مني بأن أفضل شيئ يمكن أن نعمله أن نرفع نداءً جاداً لكل مستويات الفعل والقرار أن ترى إلى حجم هذا الخطر.

(I)حول حجج ومبررات قيام الكيان الصهيوني

يلعب الإعلام الصهيوني دوراً موازياً للدور العسكري الذي يضطلع به الكيان إن لم يكن أكثر فاعلية، وأشد خطورة، ويجري تسويق ست حجج رئيسة خاصة على الصعيد العربي، لمبررات قيام الكيان الصهيوني،  فدينياً، يجري التركيز على الوعد الإلهي، أي الأرض الموعودة، وتاريخياً، يجري التركيز على التواجد اليهودي القديم في البلاد، أي بعث " إسرائيل". وقانونياً، تتمحور هذه الدعاية حول تصريح بلفور، وصكّ الانتداب، وقرار التقسيم،. وإنسانياً، تتمحور حول الملجأ الآمن لليهود، ووضع حد لشتائهم.. وإنشائياً، يجري التركيز على الحضارة المتفوقة للكيان، ومكاسب العرب من الاستعمار اليهودي وتقريرياً، يجري تسويق سياسة الأمر الواقع، والإشادة بحالاتٍ من الرضى العربي، أو لنقل التسليم العربي بالأمر الواقع تحت يافطة العقلانية. تعتبر هذه الحجج الست المناهل الرئيسة للإعلام الصهيوني.

(II)حول مضامين الدعاية الصهيونية:

يمكننا قسمة مضامين الدعاية الصهيونية إلى ثلاث صور تسعى هذه الدعاية لرسمها وهي كالتالي:

(II) أ- في الصورة عن الكيان الصهيوني

فبالنسبة للصورة عن الدولة الصهيونية: يعمد الإعلام الصهيوني إلى إعطاء المتلقي العربي صورة ذهنية مشرقة عن دولته، دولة ذات  مستوى عالٍ من التحصين يستحيل إسقاطه، مع إبراز القيم الحضارية لمجتمع هذه الدولة ونورد هنا بعض الأمثلة:

                   1.                       القدرة العسكرية: ويجري تصويرها للعرب كقوة خارقة تمتع بجميع صفات التفوق، ، وذلك لإجهاض إرادة القتال وخلق حالة من اليأس لدى الأمة العربية، وتيئيسها، وأما في الحالات التي يتعرض فيه االكيان لهزيمة فتصور باعتبارها هفوات فردية.

                   2.                       المنجزات والسلام الاجتماعي: حيث يجري اسستعراض أوجه التقدم في الكيان،  وترسم للمستوطن الصهيوني صورة الرائد الذي يبني البلد، ويستثمر الثروات.. وهو المبدع الذي يواكب آخر ما توصل إليه العلم، كما يهتم الإعلام الصهيوني بتقديم العلاقة مع عرب الـ "48" في صورة العلاقة القائمة على التعايش والاحترام المتبادل.

                   3.                       النظر إلى اليهود كضحية: يلجأ الإعلام الصهيوني إلى تكوين صورة لليهود على أنهم كانوا ضحية العداء للسامية وصولاً إلى المحرقة " الهولوكست"، وذلك من أجل خلق حالة من التفهم لدى المتلقي العربي لما يسمى بالمأساة اليهودية المدعاة، مما يؤسس لاشعورياً تفهماً لمبرر قيام الكيان الصهيوني.

                   4.                       الدفاع عن النفس: حيث يجري تصوير أي عمل عدواني يقوم به  الكيان الصهيوني على الأمة العربية، بأنه من باب الدفاع عن النفس أو محاربة الإرهاب. وفي الحالات غير المبررة يعزو الكيان الصهيوني ذلك إلى تقديرات خاطئة كمجزرة قانا.

                   5.                       مكانة الكيان الصهيوني عالمياً: تسعى الدعاية الصهيونية ـ باستمرارـ إلى التركيز على النشاط الصهيوني المنافس للنشاط العربي على الساحة الدولية، بالتركيز على العلاقات مع كافة الدول، و بإبراز اعتماد بعض الأنظمة على الخبرة والتكنولوجيا الصهيونية.

                   6.                       التعاطف الظاهري ومراعاة المشاعر: تحاول الدعاية الصهيونية استغلال التنافس الإيديولوجي السائد في الوطن العربي، فيتخذ الكيان ـ مثلاًـ موقفاً مناهضاً للتيارات التقدمية ليخلق ارتياحاً ضمنياً من التيارات المحافظة واليمينية.. وفي المقابل يرسم لنفسه صورة وردية عن التطبيقات الاشتراكية الزائفةـ أصلاًـ في تجربته الاستيطانية لجرّ بعض القوى اليسارية العربية للقبول بها..هذا عدا عن اللعب على العواطف الدينية للشرائح المتدينة العالم العربي، حيث تفتتح إذاعة العدو بثّها صباحاً بتلاوة القرآن ونقل شعائر صلاة الجمعةـ أسبوعياًـ من أحد المساجد في فلسطين.

(II) ب- في الصورة عن العرب

تسعى الدعاية الصهيونية إلى خلق سيكلوجية دونية لدى المواطن والمتلقي العربي عبر عدد من الصور أبرزها:

       1.         فَحوْلَ النظام العربي والوحدة: تعمد إلى التشكيك بمقومات الأمة العربية، وإلى تضخيم مسألة التعددية الطائفية كما في لبنان مثلاً، كما يجري التركيز على الانقسامات العربية، وإظهارها بمظهر التناقض الطبيعي، وبالتالي فإن مشروع الوحدة العربي مستحيل.. وترى الدعاية الصهيونية أن المنطقة في طريقها إلى التسليم بـ " النظام الشرق أوسطي" الذي يمثل الكيان الصهيوني مركزه.

2.                     وحول التسليح العربي: يجري التشكيك بإمكانية قيام أيّ ائتلاف حربي عربي جديد ضد الكيان، واستبعاد أي توازن استراتيجي، وذلك مقابل بعض الأخبار الخاصة بالتعاظم العسكري العربي كغطاء لتمرير التهديد الصهيوني، كما تجري الإشارة إلى عدم جدوى سلاح النفط العربي.. وتحظى حرية الملاحقة في قناة السويس والبحر الأحمر بتغطية دعائية واسعة لتعتاد الآذان العربية على التسليم بالأمر الواقع.

       3.         وحول الشعب وأنظمة الحكم العربية: تبث الدعاية الصهيونية تحريضاً يكاد يكون يومياً للإيقاع بين الشعب ونظام الحكم في أكثر من قطر عربي، خاصة إذا كان تقدمياً لتطعن بإخلاص الأنظمة الراديكالية، وأنها ترفع شعار التحرير والكفاح المسلح تغطية على مصالح الفئة الحاكمة.

       4.         وحول مشكلات التنمية: يجري إقناع العربي بأن واقع التخلف في البلاد العربية مقتصر عليها، وليس ظاهرة عامة تحكم العالم الثالث برمته، مؤكدة على استحالة التنمية العربية الحقيقية لأن معظم عائدات الثروات ـ وأولها النفط ـ تذهب إلى أرصدة الحكام العرب في البنوك الأجنبية، وأن ما ينفقونه على التسليح إنما هو لحماية أنظمتهم.

5.                     وحول علاقات العرب الخارجية: تصور الدعاية الصهيونية علاقات الصداقة والتعاون العربية مع بلدان العالم كعلاقات قائمة على رغبة الدول الصناعية بالحفاظ على تدفق النفط العربي إليها، وأنها علاقات هيمنة كالعلاقات مع الاتحاد السوفييتي سابقاً ويجرى التركيز على النزاعات التي تكون بعض الدول العربية أطرافاً فيها للإيحاء بأن الصراع بين العرب والكيان ليس المشكلة الوحيدة، وبالتالي تأخير هذا الصراع ليحتلّ مرتبة ثانوية. كالحرب العراقية ـ الإيرانية، والتدخل الأمريكي في الخليج، والوضع على الحدود الليبيةـ التشادية.

(II)                                      ت- في الصورة عن الفلسطينين

يصرُّ الإعلام الصهيوني ظاهرياً على أن التسوية ينبغي أن تتم بصورة سلمية عن طريق المفاوضات الثنائية والجماعية للتوصل إلى اتفاق بضمن حدوداً "آمنة للكيان مع كافة الترسبات التي تراكمت خلال حقبة العداء، وذلك تحت عنوان خاطئ هو" التطبيع" وحول القضية الفلسطينية لا ينكر الإعلام الصهيوني وجودها، لكنه يصغرها إلى حجم المشكلة بعيداً عن كونها محور الصراع.. وفي التفاصيل:

       1.         يركز الإعلام الصهيوني على فلسطيني الضفة والقطاع في عملية التسوية، وستبعد أيّ دور لفلسطينيي الشتات، وهو ملتزم بصيغة الحكم الإداري الذاتي، أي حكم للسكان دون السيادة الأرض والموارد والقراءة المتمعنة لما يطرحه المفاوض الصهيوني مع الجانب العرفاتي منذ أوسلو وحتى الآن تصبّ في هذا المعطى.

       2.         بالنسبة لفلسطينيي الشتات: يجري التركيز على توطنيهم حيث يقيمون.. وأن هناك تبادلاً في اللاجئين قد تم عملياً بطريقة غير مباشرة، حيث خرج من فلسطين إلى الدول العربية حوالي نصف مليون عربي مقابل خروج حوالي نصف لاجئ يهودي من الدول العربية إلى الكيان.

       3.         التركيز على إيجاد شرخ بين الفلسطينيين والعرب: فمع الزعم بأن القضية الفلسطينية هي من صنع الدول العربية المتاجرة بآلام الشعب الفلسطيني، يزعم الإعلام الصهيوني بالمقابل أن ما يلحق بالبلاد العربية المجاورة للكيان من خراب هو ردٌّ على النشاط الفدائي.

       4.         وإغراقاً في التضليل : يجري إظهار الكيان بأنه هو الذي يبحث عن مساندة الفلسطينيين لنيل حقوقهم، وليس العربي.

(III)                                  في آليات المجابهة:

1-                تشكيل هيئة تابعة للجمعية تسمى هيئة النداء المباشر يكون أعضاؤها من الإعلاميين الراغبيين في الإنخراط في مثل هذا النشاط تكون مهمتها رصد المقولات الصهيونية النمطية التي تمرر في الإعلام وتقوم بفضحها وكشف لبوسها الثقافي والإقتصادي وغيره.

2-                 دعوة متخصصين في علم النفس الإعلامي لإلقاء محاضرات في الإعلاميين المعنيين لكشف الطريقة والأثر التي يسعى الخطاب الإعلامي الصهيوني الدعائي التأثير بها على الوعي والوجدان العربي.

3-                عقد لقاءات شعبية في مختلف مؤسسات المجتمع المدني للتوعية الشعبية حول  المفاهيم والصور التي تمرر ،بحسن أو بسوء نية، عبر إعلامنا المكتوب والمرئي، ولتصحيح أشكال الخلل التي شكلها هذا الإعلام في مراحل سابقة.

4-                التأسيس لمرتكزات خطاب إعلامي وطني قومي يعيد على رأس مهماته نشر الروح القومية والوعي القومي بين أبناء الأمة، وتثبيت أن خلاص المنطقة واستقرارها وحتى خلاص اليهود أنفسهم لا يتم إلا عبر إنهاء الوجود السياسي للكيان الصهيوني كدولة معروضة للإيجار في وظيفة العدوان الإمبرايالية على الأمة. فكيف لنا أن نسهم جدياً في كسر هذا الإحتقار الإعلامي وأدواته ووسائطه خاصة في ظل هذا التدفق الإعلامي الهائل الذي نشهده اليوم.

5-                يقع على عاتق الورشة الآن وضع برنامجاً تنفيذياً للمقترحات التي يتم تقديمها.